السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

كان المشركون قد نسخوه لقريش ؛ وأعاد الحجّ إلى وقته الحقيقيّ ؛ وتطرّق إلى التأخير ، وهو النسيء المفضي إلى زيادة في الكفر ، وتحدّث عنه بالتفصيل مستدّلًا بالآية الكريمة ؛ واعتبر السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله ؛ وقد سعى هو نفسه . ووضّح الآداب الأخرى للحجّ كالطواف والصلاة ، ووجوب حجّ التمتّع لمن كانت بيوتهم بعيدة عن مكّة ، ووضّحه بشكل خاصّ ، مع التأكيد على بقاء ذلك الوجوب حتّى يوم القيامة . وتحدّث عن كلّ ذلك على جبل المروة مفصّلًا بعد نزول جبرائيل بالوحي الإلهي . وأمّا حِجَّةُ الوَدَاع فلأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ودّع المسلمين ضمن الخطب التي كان يلقيها عليهم ؛ وقد تحقّق هذا التوديع بوفاته بعد برهة وجيزة ، كانت سبعين يوماً بعد غدير خمّ ، وثمانين يوماً بعد خطبته في عرفات ومِنى ؛ ودّع الناس وأوصاهم بكتاب الله : القرآن الكريم ، وعترته : أهل بيته ، وأنهما لا يفترقان ، وهما ثقلان لا يضلّ مَن تمسّك بهما . وأمّا حِجَّة « 1 » التَّمام والإكمال فلنزول الآية التي تصرّح بإكمال الدين وإتمام النعمة بعد خطبته صلّى الله عليه وآله وسلّم التي أتحف بها الناس يوم غدير خمّ ، وللّه الحمد حيث كمل الدين وتمّت نعمة الله على عباده . خروج أمير المؤمنين عليه السلام من إليمن إلى مكّة للحجّ ومن الطبيعيّ أنه لا بدّ أن يُعلم بأنّ الحشد الغفير الذي تحرّك مع رسول الله من مكّة كان مركّباً من أهل المدينة خاصّة والقرى المجاورة لها ؛ وازداد عددهم بمن جاء من سائر الأماكن كاليمن . وجاء أمير المؤمنين

--> ( 1 ) - حِجَّة الوداع وحجّة الإسلام - بكسر الحاء - تدل على الهيئة . وما هو مشهور على ألسنة الناس أنها بفتح الحاء ، فهي تدلّ على المرّة ، وأنها خطأ شائع .